السيد محمد حسين الطهراني

24

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

وأمَّا المرحلة الثَّانيةُ وهو البحث عمّا يُستفاد من الأدلَّة الشَّرعيَّة الفقهيَّة بالنِّسبة إلى تصدِّي المرأةِ الجهادَ والقضاءَ والحكومةَ . فنقول فيها : البحث يقع في مقامين : الأوَّل : الآيات الواردة في القرآن الكريم . والثاني الرّوايات الواردة عن المعصومين عليهم السَّلام . أمَّا المقام الأوّل : فنبحث فيه عن آيتين : الأولى : قوله جلَّ وعزَّ : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ ) « 1 » . وقبل الخوض في ما يستفاد منها نُورد بعضَ ما أورده اللُّغَويُّون في معنى القَّوامُونَ ، ثُمَّ نتبعه ببعض ما ذكره المُفسِّرون في تفسير الآية ، ثمَّ نبحث عمَّا يستفاد منها . أقوال اللُّغويِّين أمَّا اللُّغويُّون : فقد أورد في « مجمع البحرين » : « قوله : ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) الآية . أي لهم عليهنَّ قيام الولاءِ والسِّياسة . وعُلِّل ذلك بأمرين : أحدهما موهبيّ من الله تعالى وهو أنَّ اللهَ فَضَّلَ الرِّجال عليهنَّ بأمور كثيرة من كمال العقل وحسن التَّدبير وتزايد القوَّة في الأعمال والطَّاعات ، ولذلك خُصُّوا بالنُّبوَّة ، والإمامة ، والولاية ، وإقامة الشَّعائِر ، والجِهاد ، وقبول شهادتهم في كل الأمور ، ومزيد النَّصيب في الإرث وغير ذلك . وثانيهما كَسبيّ وهو أنَّهم يُنفقون عليهنَّ ، ويعطونهنَّ المُهور مع أنَّ فائِدة النِّكاح مشتركةٌ بينهما . والباء في قوله بما فَضَّل اللهُ وفي قوله ( بِما

--> ( 1 ) الآية 34 من سورة 4 : النساء .